عبد الله الأنصاري الهروي

569

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

[ باب الفناء ] باب الفناء قال اللّه عزّ وجلّ : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ « 1 » . الفناء في هذا الباب اضمحلال ما دون الحقّ علما ثمّ جحدا ثمّ حقّا . ( 1 ) قوله : اضمحلال ما دون الحقّ ، يعني أن تذهب الصور في شهود العبد ، وتغيب في العدم كما كانت قبل أن توجد ، ويبقى الحقّ تعالى كما لم يزل ، وتغيب صورة المشاهد أيضا بالصّفة المذكورة ، ويبقى الحقّ تعالى وصفا من صفاته العلا يشاهد وجوده ، في طور عبده ، ثمّ يعيد عبده وقد سمّاه غير اسمه ، وألبسه خلعا من صفاته ، وأقامه نشأة أخرى ، فوجد في ذاته حقائق مشهوده ، والاضمحلال هو مثل / الذوبان ، كما يضمحلّ السحاب ، لا بمعنى أنّه احتجب ، بل بمعنى أنّه استحال هواء يخفى عن الأبصار . قوله : علما ثمّ جحدا ثمّ حقّا ، هذه الثلاثة من مراتب الاضمحلال ، وهو إذا جاء التّعريف للعبد على التّرتيب ، فأمّا إذا جاء دفعة واحدة ،

--> ( 1 ) الآية 26 سورة الرحمن .